الغزالي
332
إحياء علوم الدين
وقد روى عن علي وعثمان رضي الله عنهما أنهما قالا : من استمع وأنصت فله أجران ، ومن لم يستمع وأنصت فله أجر ، ومن سمع ولغا فعليه وزران ، ومن لم يستمع ولغا فعليه وزر واحد وقال صلَّى الله عليه وسلم : [ 1 ] « من قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت أو مه فقد لغا ومن لغا والإمام يخطب فلا جمعة له » وهذا يدل على أن الإسكات ينبغي أن يكون بإشارة أو رمى حصاة لا بالنطق وفي حديث أبي ذر : [ 2 ] « أنّه لمّا سأل أبيّا والنّبيّ صلَّى الله عليه وسلم يخطب فقال متى أنزلت هذه السّورة فأومأ إليه أن اسكت ، فلمّا نزل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم قال له أبيّ اذهب فلا جمعة لك ، فشكاه أبو ذرّ إلى النّبيّ صلَّى الله عليه وسلم ، فقال : صدق أبيّ . وإن كان بعيدا من الإمام فلا ينبغي أن يتكلم في العلم وغيره بل يسكت ، لأن كل ذلك يتسلسل ويفضي إلى هينمة حتى ينتهى إلى المستمعين ، ولا يجلس في حلقة من يتكلم فمن عجز عن الاستماع بالبعد فلينصت فهو المستحب . وإذا كانت تكره الصّلاة في وقت خطبة الإمام فالكلام أولى بالكراهية وقال علىّ كرم الله وجهه : تكره الصّلاة في أربع ساعات : بعد الفجر ، وبعد العصر ، ونصف النهار ، والصّلاة والإمام يخطب التاسع : أن يراعى في قدوة الجمعة ما ذكرناه في غيرها ، فإذا سمع قراءة الإمام لم يقرأ سوى الفاتحة ، فإذا فرغ من الجمعة قرأ الحمد لله سبع مرات قبل أن يتكلم ، وقل هو الله أحد والمعوذتين سبعا سبعا . وروى بعض السلف أن من فعله عصم من الجمعة إلى الجمعة وكان حرزا له من الشيطان